Picture31284ماذا تعرفون عن “السامر الفلسطيني؟!.. وهل سبقَ وأن سمعتم بهذا الفن التراثي الأصيل؟!.. مع الأسف كثير منا لا يفقهون شيئاً عن “السامر” لأنه انقرضَ من معظم مدننا وقرانا الفلسطينية.. إلا أن “بلدة سنجل” الواقعة شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية لا زال السامر الفلسطيني حاضراً بين جنباتها الريفية.

“فلسطين” توجهّت إلى هناك والتقت “الأستاذ محمد كراكرة” الذي يعمل مديراً لإحدى مدارس البلدة، ويُعتبر “البديع” رقم واحد فيها، لنتعرف منه على طبيعة هذا الفن التراثي، وموضوعاته التي تحدث فيها.

حكراً على القلائل!
كراكرة الذي يكُنى “بأبي هيثم” آثر أن يبدأ بعتابٍ جميل لجيل الشباب الذين استبدلوا الثوب الثقافي المطرز بالقيم والعادات والتقاليد القروية، “بسراويل” غنائية حديثة لا تمتّ للثقافة العربية بصلة، معتبراً أن “السامر” جزئية هامة فقدناها في تراثنا الثقافي لتصبح حكراً على القلائل من القرى الفلسطينية مثل بلدة “سنجل” التي حرصت على إحيائه وذلك بفضل خيرة المثقفين فيها من الشباب والشيوخ المتمسكين بعاداتهم.

 

السامر” جزئية هامة فقدناها في تراثنا الثقافي لتصبح حكراً على القلائل من القرى مثل بلدة “سنجل” التي حرصت على إحيائه وذلك بفضل خيرة المثقفين فيها من الشباب والشيوخ المتمسكين بعاداتهم

 

ماهية “السامر
حديثُ “أبي الهيثم” الشيّق استهلّه بقوله:”الغناء هو أصل السامر الفلسطيني، الذي اتسمَ بالطابع البدوي، حيث يعود في أصول منبعه إلى الجزيرة العربية حسب قوله، موضحاً بمزيد من الشرح: “السامر يتم من خلال حلقة دائرية أو بيضاوية تتحلق فيها مجموعةُ من الرجال وهم يقومون بأداء حركاتٍ معينة لليدين والساقين، وتحريك الجسد من الأمام إلى الأسفل بآلية مدروسة ومُنظمة، ويُغني فيها الأبيات الشعرية التي تكتب باللغة العامية من خلال ما يعرف “بالبديعة” وهو مصطلح يطلق على الذين يقومون بغناء السامر.

في سنجل تطورت
واستطرد في ذات السياق قائلاً:” المتتبع لفرق التراث في الأردن والسعودية، يلحظ أنها هي ذاتها الحركات التي تُؤدى عبر الوقفة وحركة اليدين، ولكن في بلدة “سنجل” تم تطوير طريقة الحركة إلى انحناءةٍ قليلة، لافتاً إلى أن حركة التجارة النشطة قديماً من شمال فلسطين إلى جنوبها أثرّت في انتقال مختلف الصنوف الغنائية ومن بينها الزجل الشامي خاصة ، وكون “سنجل” تقع في منطقة وسطية، فقد أخذنا كافة أنواع الزجل والسامر الفلسطيني.

وعن أسباب اختفاء السامر في الوقت الراهن في الحياة الفلسطينية، قال كراكرة :”بالطبع هي أسباب واضحة لكل من يتقنُون هذا الفن، وأهمها أن الشعراء الذين يكتبون السامر قد انقرضوا حالياً، ولم يعد لهم أي وجود، وهم بالأصل كانوا قلة قليلة في وقتها مما أدى إلى اختفائهم، والسامر الفلسطيني يعتمد بالدرجة الأولى على الحفظ، والذين يحفظون السامر قليلون، وهم يتناقصون تدريجيا كما حصل في قرية “جلجليا” التي اختفى فيها السامر الفلسطيني بشكل واضح ، ناهيك عدم رغبة الشباب بغناء السامر في ظل انسياقهم وراء الأغاني الحديثة التي أنستهم هذا العبق الجميل.

 

السامر الفلسطيني يعتمد بالدرجة الأولى على الحفظ، والذين يحفظون السامر قليلون، وهم يتناقصون تدريجيا كما حصل في قرية “جلجليا” التي اختفى فيها السامر الفلسطيني بشكل واضح، ناهيك عدم رغبة الشباب بغناء السامر في ظل انسياقهم وراء الأغاني الحديثة

 

نماذج ممتعة ومتنوعة
وفي استراحة قصيرة أمتعنا أبو الهيثم بالعديد من النماذج المتنوعة التي غنّاها لنا بنغمات زادتنا بهجةً وحيوية وحماسة، وقد بدأها بسامرٍ يتضمن الصلاة على النبي، وكانت على النحو التالي:
أول كلامي لصلي على النبي الهادي.. ومحمد اللي اشرفنا على العبادي
يا زايرين النبي وش وصفة حجارة…..سعيد مين راح لقبر الحبيب زاره

وفي الترحيب بالضيوف غنى لنا بصوته العذب:
يا مرحبا بيك يا مين دلك يا مين جابك ….ويا مرحبا بالطريق اللي عرفتنا بيك
كما وأن الضيوف يغنون لأهل الفرح قائلين: يا حباب يوم علمنا فرحكم جينا…خوفي من هرج العتب والدرب ترمينا.
وفيما يتعلق أيضاً ببعض قناعات الحياة:والرمل ما ينعجن والشوك ما ينداس …. والسر ما ينظهر على جميع الناس.

وهناك من السامر ما يتحدث عن الاعتذار للصديق:
يا صاحبي لا تواخذني في زلاتي … زلّ القلم في الورق وش حال زلاتي
كما أن التضحية للوطن والحنين إليه من أهم مواضيعه، حيث قال :
يا دار يا دار وإن عدنا كما كنا ………… لطليك يا دار بعد الشيد بالحناء
كذلك قيل في مقارعة الأعداء: وإن قدر الله دخلنا منايانا.. والحنضل المر لنسقيه لأعدائنا
وبلادنا جوهر واحنا الشباب فيها ….وان عجعج الكحل بالبارود نحميها ، “والمقصود هنا “بعجعج البارود” أي اشتد وطيس الحرب.
كما قيل في النصائح: وان كان بدك النسب دور على الطيب ……خذ بنت الجواد وعن بنت النذل حيّد
وان كان بدك تجد الليل وتسافر ….اركب على الهجن ولا تركب على الفاطر “والمقصود هنا بالهجن هو الجمل الصغير والفاطر هو الجمل الكبير”.

كما قيل في الفراق والغربة: يا حبايبنا إن نويتوا ارحلوا في الليل …لا ترحلوش بالضحى تبكي عليكم العين
تجدر الإشارة إلى أن النصيب الأكبر من السامر الفلسطيني هو للغزل بالإضافة إلى التطرق إلى وصف الطبيعة الخلابة والمحاصيل الزراعية .

يتوقف على المضمون
من جانبه قال الشيخ عبد الفتاح خليل فيما يتعلق “بشرعية السامر الفلسطيني”، أن السامر يتضمن الكثير من الأحاديث الدينية، ولا يصاحبه استخدام أي أداة موسيقية، وحكمه في الشريعة الاسلامية كالكلام مباحه وحلاله وحرامه، وبناء على ذلك فإن السامر الفلسطيني الذي يتضمن كلاماً فيه فحش، خاصة أن من بعض الأبيات السامرية قد تتضمن كلاماً غير لائق بالعادات والتقاليد والدين الإسلامي، فعندئذ يكون حراماً ولا يجوز التغني أو الكلام به، أما إذا كان مضمونه حلالاً فلا ضير!” .

 

السامر يتضمن الكثير من الأحاديث الدينية، ولا يصاحبه استخدام أي أداة موسيقية، وحكمه في الشريعة الإسلامية كالكلام مباحه وحلاله وحرامه، وبناء على ذلك فإن السامر الفلسطيني الذي يتضمن كلاماً فيه فحش حرام ولا يجوز التغني به

 

وفي تعقيب السيد كراكرة على الرأي الشرعي قال:”السامر الفلسطيني لا يخلو من بعض الكلمات غير اللائقة بديننا، ولكننا إزاء ذلك نحاول شطب هذه الكلمات من السامر الفلسطيني، التي توجد بشكل واضح ونتجنب ذكرها في المناسبات”.

البلدة زاخرة بهم
ويعزي سبب انتشار هذا التراث في بلدة سنجل، إلى وجود عدد كبير من “البديعة” فيها بأعمار مختلفة، مضيفاً :”أنا مثلاً لم أكمل الخمسين من عمري وأعدّ من أكثر الناس حفظا للسامر الفلسطيني، واعتبر “البدّيع” “نمبر ون” الأول في البلدة، لافتاً إلى أن الجانب الديني أيضاً لعب بشكل بارز دوراً في بقاء السامر الفلسطيني في البلدة، لأن الدين يشجع على التمسك بالتراث، وينهى عن الأغاني الحديثة والموضة الخليعة التي يتجه لها الكثيرون على حد تعبيره.

وفي نهاية حديثه اعتبر أن السامر يكون مّملاً في حال عدم الترابط بين الأبيات الشعرية، وهذا يؤدي الى ضعف السامر وعدم تماسكه وتفرق المعاني التي يقصدها، مشدّداً على ضرورة أن يتمتع البديع بقدرٍ عالٍ من الذكاء، وعدم انشغاله في أي شيء أثناء السامر وإلا طارت الأبيات من ذاكرته.

 

المصدر: فلسطين

 

 

قسم الإعلام

بلدية سنجل – 2013

Related Posts